Showing posts with label عذاب القبر. Show all posts
Showing posts with label عذاب القبر. Show all posts

Wednesday, June 03, 2009

عذاب القبر

الموت فى نظر المؤمنين بالاديان السماوية وخاصة المسلمين.. مصدر رعب! مصدر خوف ورهبة وأرق، والسبب ليس فى ان الموت مجهول، ولكن لآن الدين نسج حول الموت اساطير و أوهام وخزعبلات غريبة وعجيبة

فى مرحلة الطفولة يكون طبيعيا ان نجذع ونفزع عندما نكتشف لأول مره ان هناك شيئ اسمه الموت، يكون طبيعيا ان نكره ان نموت لاننا لم نبدأ بعد اول طريق الحياة، ولا يوجد طفل على وجه الارض لم يستحوذ التفكير فى الموت على ذهنه فى اوقات وفترات عمرية مختلفة من طفولته

فى البداية تكون الصدمة والرفض والنفور، ثم تبدا مرحلة الخوف والبحث عن اجابات

اول مره اواجه الموت وأراه عن قرب كان فى موت طفلة رضيعة لسيدة كانت تأتى بها الى بيت العائلة لتساعد أمى فى قضاء مهام البيت. كنت اتولى رعاية الطفلة بمجرد عودتى من المدرسة، كان عمرى وقتها 9 سنوات، كان اسم الطفلة دعاء، وذات يوم لم تحضر أم دعاء وعلمت ان السبب هو ان الطفلة مريضة وان طبيب العائلة قرر حجزها فى المستشفى. لم اكن اعرف ان حالة الطفلة الصحية متدهورة ولم يخطر لى ببال انى لن اراها مره اخرى، فى اليوم التالى لاحظت علامات الاسى على وجه امى وعلمت منها ان دعاء ماتت هذ الصباح، طلبت من امى ان اذهب مع والدى لحضور جنازتها.. فى البداية قوبل طلبى بالرفض فرجوتها بأدب فقبلت.. وليتها ما قبلت

ذهبت مع ابى، اذكر انى كنت شارد الذهن رغم محاولات والدى اخراجى من هذا الشرود، كنت استمع اليه بينما اتخيل ما سيحدث لاحقا.. مراسم الجنازة.. ثم الدفن.. كانت المرة الاولى التى اعيش فيها هذا الموقف وكل رصيدى عن مشاهد الموت والعزاء والجنازة والدفن لا يزيد عن ما شاهدته بالافلام.. لم اكن ادرك ان دعاء ماتت بالفعل وتملكنى شعور انه عند وصولنا الى قريتها سأكتشف انها ما زالت حية وان خطأ ما قد حدث فإعتقدوا انها ماتت.. مر الوقت سريعا ولم يخرجنى من شرودى سوى توقيف والدى للسيارة لسؤال احد المارة عن منزل والد دعاء.. اقتربت من بيت دعاء لاول مرة فى حياتى وكلما اقتربت إزداد شعورى بأنها مازالت حية، فلم اجد مظاهر الموت التى اراها فى الافلام.. لا نحيب ولا صراخ ولا جموع من الناس ولا سرادق حول البيت.. لا شيئ! لحظات وبمجرد وقوف السيارة امام البيت خرج بعض الناس من المنزل للقاء والدى وبرغم ان لا علامات للحزن على وجوههم.. نظره واحده اختلستها تجاه البيت كانت كفيلة بإقناعى ان دعاء ماتت
لحظات وخرج جمع اخر من الناس يحمل احدهم لفافة بيضاء ايقنت انها دعاء رغم انها بدت اصغر من ما تعودت ان اراها.. سار الجميع فى اتجاه المقابر وما ان وصلوا مد رجل يده واخذ دعاء.. ظننت ان الميت يوضع فى قبر وان هذا ما سيفعلوه، ولكنى فوجئت بالرجل يحشر اللفافة فى حفرة بالارض، اختفى جزء من جسد دعاء داخل الحفرة.. واذا بالرجل يدفع جزء اخر من جسدها بقوة اصدرت صوت كما لو كان يحشر رأسها بين قطعة من الصاج والحجر.. واذا بيد والدى تمتد لوجهى لتخفى عنه ما ارى وبصوته يعلو قائلا.. الرحمة مش كده. اقتربت من والدى ولم استطيع ان امنع نفسى من البكاء بصوت مسموع

كنت قد سمعت ان الاطفال عندما تموت تذهب الى الجنة وتحلق فيها كالطير تلهو وتلعب.. فسألت والدى لماذا دفنوا دعاء فى حفرة وليس فى قبر؟ وهل هكذا تدفن الاطفال عندما تموت؟ فأجاب بحزن: لا.. دى ناس غلابة! كان فهمى لكلمة غلبان انها تعنى شخص طيب.. فصححنى والدى قائلا: يعنى ناس على قد حالها. ففهمت انه يقصد فقراء.. أعتقد انى سألته إن كنا فقراء.. ولكنى لا اذكر ماذا اجاب.. يبدو اننى استغرقت فى النوم الى ان عدنا الى البيت

كانت هذه هى اول مواجهة لى مع الموت.. مواجهة بشعة ولكنى خرجت من التجربة المؤلمة بوابل من الاسئلة، عن الموت والقبر والجنة وكيف يخرج اطفال الفقراء من حفرهم الضيقة ليصعدوا الى الجنة، وكيف لهم ان يعرفوا الطريق اليها؟ وهل يروا ابائهم وامهاتهم. زاد اهتمامى بمعرفة اسرار الموت وقصصه، وهالنى ما سمعت من زملاء الدراسة عن عذاب القبر! فأدركت انى بحاجة للمزيد من المعرفة والاطلاع والقاء الاسئله

مرت سنوات عديدة.. عرفت فيها الكثير.. وفهمت لماذا يرفض الناس الموت.. لماذا يهابون الموت. قرأت وسمعت عن قصص تحول القبر الى روضة من الجنة، وكيف يضيق على المذنبين، كيف ان الله يرسل ملائكة للميت ليسألونه ما ربك وما دينك؟ قرأت عن الثعبان الاقرع! والملاك ذو الحربة! روايات وقصص مخيفة تقشعر لها الابدان، ولكن بعد مرور السنوات لم استطيع ان انسى تلك الطفلة البريئة التى حشروا رأسها بين الصخر والحديد بعنف وقسوة دون ان تتألم من شيئ او تبكى او تشكوا
كيف يمكن لميت لا يشعر بشيئ ولا يرى ولا يسمع ولا يتألم ان يسمع الملائكة تسأله ما ربك وما دينك؟ وكيف يجيب وهو ميت؟ لانه ان لم يجيب سوف يضربوه! ولكن كيف يضربونه ويعذبونه وهو فاقد للاحساس والشعور بالجوع والعطش، بالاذى والالم؟

الهذا نخاف الموت؟ لاننا نخاف من الضرب والتعذيب بيد أشباح وثعابين قرعه وملائكة زرق غلاظ؟ ثم لاننا نخاف ان تأتى الاخرة فيعذبنا ويحرقنا بناره هذا الاله الرحمن الرحيم؟

لنفترض ان هناك اخره ولكن الاخرة ليست فى متناول الايدى لنتحقق بأنفسنا مما يدعيه القرآن.. فلماذا لا ننبش القبور، لنرى الموتى تُسأل وتُعذب، لنرى الثعبان الاقرع وناكر و نكير؟

كلنا يعلم جيدا، بل يعلم علم اليقين ان القبر لا يضيق ولا يتسع من تلقاء نفسه على الميت، وكلنا يعلم ان لا احد يُعذب فى القبر لاننا لم نرى احد يُعذب ولن نرى، كلنا يعلم انه لا وجود للملائكة فى القبور ولو وجدت لكان لصوص الجثث سرقوهم كما يسرقون جثث الموتى وباعوهم أو إغتصبوهم

هل تعلم ان الذئاب والسلعوات والكلاب الضالة فى القرى والنجوع تنهش معظم قبور الفقراء وتستخرج الجثث لتأكلها بملائكتها وثعابينها القرع؟

إذن اين عذاب القبر الذى تحُدثون عنه وتُرهبون به المساكين؟

هنا.. يقفز مخابيل الله ورسوله هاتفين:ـ ما هذا الجنون! عذاب القبر لا نراه بالقبور لانه لا يحدث فى عالم الجسد وانما فى عالم الارواح

رائع.. دفاع عظيم.. عذاب القبر لايحدث فى عالم الجسد وانما فى عالم الارواح! غريبه!.. ظننت ان عالم الارواح منزه عن العذاب لان اللوح الذى تعبدونه قال عن الروح: فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا. وقال: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا. وقال: أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ. وهذا يعنى ان روح الله منزهه عن المعصية والعذاب إلا إذا كانت روحه روح شريره او تحمل بين ثناياها شر تستحق عليه العذاب! إذن لو إفترضنا جدلا ان كاتب القرآن يعى ما يقول فلا مجال لعذاب الارواح وانما العذاب يخص الجسد لان الجسد هو القابع فى القبر
ليس هذا فحسب.. لكن هناك آيات صريحة فى القرآن تفضح كذب الادعاء بأن العذاب لا يتم فى القبر، وبل وتؤكد ان العذاب هو عذاب للجسد! وهذه خرافة وأكذوبة لانها منافية للحقيقة الواقعة المؤكده من ان جسد المتوفى لا يُعذب بأى شكل من الاشكال، وانه من الجنون والخبل والغباء ان نكذب عيوننا وعقولنا ونصدق عربى جاهل وإله أهبل مخرف، اضف الى ذلك استحالة شعور الميت بالالم واستحالة قدرته على السمع والبصر لفقده لكل حواسه، لقد ورد فى الاسلام ما يؤكد غباء وجهل كاتب القرآن بكينونة جسد الانسان كما فى الحديث التالى: روى الإمام مسلم بسنده عن حذيفة بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة،بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك)! وهذا تخريف منافى تماما للعلم

الآن الدليل القاطع على ان كاتب القرآن تحدث عن عذاب القبر، وخص الجسد ولا شيئ سواه بهذا العذاب، يقول هذا الاعرابي: َلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ! اى ان العذاب فى غمرة الموت وليس فى الاخرة، فى القبور وليس عالم الروح! هل تريد تأكيد أقوى على ان هذا الغبي يتحدث عن عذاب الجسد بالقبور؟ اليك تلك الايه: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ! يضربون الكفار الموتى (حال موتهم ـ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا) على وجوههم وأدبارهم أى على فتحات شرجهم! يا له من إله شاذ سادى مجنون

افتحوا قبور الكفار والمشركين والعاصين المذنبين لتدركوا ان الله الذى تعبدوه كاذب دجال
إقرءوا أيات قرآنكم وتدبروها لتعلموا ان كاتبها جاهل سادى مريض، وان الموت ما هو إلا نهاية كل شيئ.. نهاية الحياة.. نهاية الامال والاحلام والآلام

إن كنت مازلت غير قادر على استيعاب هذه الحقيقة.. فمرحبا بك فى عالم الموت
عالم الجن والاشباح... والمقال القادم